ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

259

معاني القرآن وإعرابه

لهم أن يتناولوا ما كان مبذولاً لهم وكان قريباً منهم ، فكيف يتناولونه حين بَعُدَ عَنْهُمْ . وَمَنْ هَمَزَ فقال : التَنَاؤشُ ، فلأن واو التناؤش مَضْمُومَة . وكل واو مضمومة ضمَّتُها لازمة ، إن شئت أبْدَلْتَ منها همزة وإن شِئْتَ لم تبدل نحو قولك أَدْوُر وتقاوُم ، وإن شئت قلت : أدؤر وتَقَاؤم فهَمَزْتَ ، ويجوز أن يكون التنَاؤُش من النَّيِّش ، وهي الحركة في إبطاء فالمعنى من أين لهم أن يتحركوا فيما لا حيلة لهم فيه . * * * ( وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) أي كانوا يرجمون ويرمون بالغيب ، وترجيمهم أنهم كانوا يظنون أنهم لا يبعثون . * * * ( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 ) المعنى من الرجوع إلى الدنيا ، والإيمان . ( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ) . أي بمن كان مذهبُه مَذْهَبَهُم . ( إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ) . فقد أعلمنا اللَّه جلَّ وعزَّ أنه يُعذبُ عَلَى الشَّكِّ . وقد قال قوم من الضلَّالِ أن - الشاكِّين لا شيء عليهم ، وهذا كفر ونقض للقرآن لأن اللَّه - جلَّ وعزَّ - قال : ( وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) .